الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

200

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

أسيرا ، وسر إلى زياد بن لبيد ، فعسى الله أن يفتح على يديك بلاد حضرموت إن شاء الله تعالى ، ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ) . قال : فلما ورد الكتاب على عكرمة ، سار بأصحابه إلى دبا ، قال : ودنا القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا ، ورزق الله الظفر لعكرمة فهزموهم ، حتى بلغ بهم إلى أدنى بلادهم ، وقتل منهم زهاء عن مائة رجل ، ثم سار إليهم عكرمة يريد قتالهم ثانية ، ودخل القوم مدينتهم فتحصنوا بها ، ونزل بهم عكرمة وحاصرهم وضيق عليهم ، واشتد عليهم الحصار ، لأنهم لم يكونوا اعتادوا لذلك ، فأرسلوا إلى عاملهم حذيفة بن عمرو ، ويسألونه الصلح على أنهم يؤدون الزكاة ويرجعون إلى محبته ، وينصرف عنهم عكرمة . فأرسل إليهم عاملهم : ( أنه لا صلح بيننا وبينكم ، إلا على الإقرار منكم أنّا على الحق وأنتم على باطل ، وأن قتيلنا في الجنة وقتيلكم في النار ، وعلى أنا نحكم فيكم بما رأينا ) . قال : فأجابوه إلى ذلك ، فأرسل إليهم : أن اخرجوا الآن عن مدينتكم بلا سلاح ، ففعلوا ذلك ، ودخل المسلمون إلى حصنهم ، فقتلوا أشرافهم ، وسبوا نساءهم وأولادهم ، وأخذوا أموالهم ، ووجه برجالهم إلى أبي بكر وهم ثلاث مائة رجل من المقاتلة ، وأربع مائة من النساء والذراري ، فهم أبو بكر بقتل رجالهم ، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( إن القوم على دين الإسلام ، لأني أجدهم يحلفون باللّه مجتهدين ما رجعوا عن دين الإسلام ، ولكن شحّوا على أموالهم ، وقد كان منهم ما كان فلا تعجل عليهم ، واحبسهم عندك إلى أن ترى فيهم رأيك ) . قال : فأمر بحبسهم ، فحبسوا في دار رملة بنت الحارث [ 1 ] فلم يزالوا هناك إلى أن توفي أبو بكر رضي الله عنه ، فدعاهم عمر ، ثم قال لهم : ( [ إنكم تعرفون

--> [ 1 ] رملة بنت الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن زيد الأنصارية النجارية ، من المبايعات ، ذكر ابن إسحاق في السيرة أن بني قريظة لما حكم فيهم سعد بن معاذ حبسوا في دار رملة بنت الحارث ، وهي زوجة معاذ بن الحارث بن رفاعة . ( الإصابة 7 / 651 ) .